Home 

الأعظمية ومحبيها وصورتها الجميلة في ذاكرتي

سرور ميرزا محمود

 

في غربتنا، بعد ان شردنا من بلدنا، صادف معيشتنا الاختلاط والتعرف على مجتمع بنى لنفسه واهله مكانة أهلته ان يحوي ثقافات مختلفة وانماط من الحياة لم يألفها من قبل ومع هذا لم ينسى واقعه وجمال صورة وعادات وقيم مجتمعه، في احدى المقاهي الجميلة وعلى شاطىء البحر في المدينة التي اسكن فيها حيث الرواد من شخصيات ذلك البلد وبعض من الشخصيات العربية واصدقائنا العراقين اللذين كانو يتبؤون مراكز مهمة في العراق، وحوتهم الغربة في مقهى الأُونديجي كتبت مقالاتي الثلاتة المعنونة (الأعظمية وشخصياتها الرياضية ودورهم في الحركة الرياضية العراقية، العربية والدولية) ومقالات أخرى، راسلني واتصل بي الأصدقاء والمعارف قسم منهم عاش في الأعظمية والأخر كان في كلية العلوم من خارج المنطقة، وأقترحو ان أزيد في وصف المنطقة وما حملته الأيام الماضية من ذكريات لجزء من مجتمع العراق لتكون استمرارأً لأقلام أخرى توصف مجتمعنا المتنوع والمليء بالقصص والأحداث لتراث قل وجوده في أية بقعة في العالم لتكون نافذة لأطلاع جيلنا الحالي والقادم لأن ما يحصل الأن هو محاولة لطمس تراث وشخصية العراق العظيم، لنبتعد قليلاً عن الهموم السياسية ولنتكلم عن بعض الشواخص والأحداث لمرحلة زمنية عشتها وعاشها أبناء الأغظمية منهم من بقى، ومنهم من غادر بسبب الموت قتلاً أو وفاة أومن غادرها بسبب الخوف على أولادهم اوبسبب التهديدات الطائفية المقيتة،

سأصف الأعظمية كيف كانت شواخصها على مدار السنة لفترة نهاية الخمسينات وحتى نهاية السبعينات، حيث الأن تعيش كمنطقة غير مستقرة وغير آمنة وكما أعتقد غير قابلة للعودة شأنها باقي مناطق الجميلة ومسبح العاصمة الصيفي الذي يكون مليئاً بالصيف بالشباب وهناك يوما للنساء والفتيات تجري فيه السباقات والتفنن بالقفز والغطس ولا يغلق الا بسبب التيفوئيد، بعده منطقة الكشافة وملعبه المشهور يتصدره تمثال الاعب المشهور جمولي وتجرى هناك السباقات المحلية والدولية وتراه مكتضاً بالمشجعين من مختلف المناطق كما أنه ملعبا لاجراء بطولات الساحة والميدان وحتى نصب حلبة للملاكمة والمصارعة وياما خرج ابطال من هذا الملعب، انها منطقة الكسرة المشهورة بسوقها الغني بالخضروات وان احسن الاجبان تكون هناك كما توجد مقهى الكسرة ومقهى الساجي وروادهما من مشجعي كرة القدم ومحبيه وبعد العصر يجلس فيه ايضا شخصيات من المنطقة والمناطق المحيطة مثل الوزيرية والعلواصية، كما توجد مقهى لمحبي سباق الخيل (الريسز) وانت جالس هناك يمكنك لعب سباق الخيل حتى وان لم تكن حاضرا ريسز المنصور، المنطقة ساحرة وانك تشم رائحة الفشافيش والكباب والتكة والكبة قسم من البائعين يملكون العربات مع بعض المنضدات والكراسي (مطعم)، كما تشم رائحة البرتقال والقداح.


وانت مستمر ترى ثانوية الحريري وما احلاها من ثانوية للبنات حيث ينتظر الشباب
خروج الطالبات ومشيتهم الجميلة وكانت ايام والحرشة البريئة من الشباب، منهم من يقف قرب النادي الملكي (الاولمبى) والاخر في شارع عمر بن عبد العزيز والأخر في شارع طه كذلك في شارع الحريري المؤدي الى كليات الادارة والاداب والحقوق، في هذا الشارع وشارع عمر بن عبد العزيز يمشي حسون الامريكي الذي فاق عصره لصرعة ملبسه وحركات مشيه، الشخصية المحبوبة يقود كلبه المدلل عصرا ولباسه الفنتازي الذي كان يفوق مالبسه البيتلز والكاوبوي وحذائه الجم جم حقا انه فلتة زمانه، لازالت هذه الشخصية الجذابة والمحبوبة عالقة بمخيلتنا.*

النادي الملكي(الاولمبي): في ساحة عنتر وتمثاله المشهور وبالرغم من إن الساحة او الحديقة صغيرة الا ان جمالها في العصر حيث تجلسه العوائل وتنظر لحركة السيارات وانتظام المرور وبشرطي واحد للمرور مهاب ومحترم، النادي يحوي على قاعات للملاكمة والمصارعة والبليارد وساحات وملعب للتنس ورياضة الميدان والسلة يرتاده ليس الرياضين فقط وإنما العوائل وشخصيات المنطقة لكي يلعبو البليارد والتنس كما انه النادي الاجتماعي في موسم الاعياد (الفطر والأضحى) ليتحول الى كرنفالا لالعاب التسلية والدمبلة ودولاب الهوى وغيرها وهناك يتم التعرف اواللقاء بين المحبين فتكون اياماًجميلة مفرحة وحزينة عند الانتهاء لأنتظار عيدا اخر لديمومة التواصل...


كلية العلوم: هذه الكلية التي خرج منها علماء واساتذة علمين وسياسين رفدو العراق بمواهبهم وقيادتهم لمجالات الحياة الفنية والسياسية كما انها شهدت الاضراب الطلابي المشهور في بداية الستينات وكانت الانشطة السياسية متوزعة بين البعثيين بشقيه والقومين والشيوعين، وأتشرف بأني احد طلابها والدراسة فيها ليست سهلة لأن برامجها متطورة واساتذتها وعمادتها من خيرة العلميين، هذه الكلية ذات دوامين صباحي لجامعة بغداد ومسائي لجامعة المستنصرية فيها قاعات للدراسة النظرية ومختبرات لكافة العلوم ومنها النباتية وتزبن بعض القاعات والنادي لوحات الفنان المبدع حافظ الدروبي، يا محلى طلاب وطالبات الكلية التي حوت على جميع شرائح العراق، فيها نادي جميل يقدم الاكلات الصباحية وما بعدها الى الساعة التاسعة مساءً يديره كل من أبو هاشم وكريم الفلوجي المحبوبان للطلبة والاساتذة والزائرين، شهدت الكلية قصص للحب قسم منها كللت بالزواج والأخر لم يكمل مشواره بسبب الظروف الاجتماعية وتعقيدات الحياة بعد التخرج، ان الدوام في الكلية طويل ولهذا يزورها طلبة من كليات اخرى بعد الظهر ويحصل تعارف وتبدأ مسيرة من الشجون والعواطف، يوجد اساتذة عرب وأجانب فتراهم يؤجرون بيوتا قريبة من الكلية وتعايشوا مع المنطقة وعاداتها بشكل انهم عندما يغادرون يملأ الحزن اهل المنطقة وهم كذلك، سنخصص مقالة عن فترة دراستنا في هذه الكلية العريقة في علمها وعمدائها وأساتذتها وطلبتها أن شاء الله.

لازلنا في شارع االأمام الأعظم تأتيك كازينو العلوم، اكثر روادها من طلبة الكلية او اللذين يعيشون في الأقسام الداخلية وتبدأ اجواء لعب الدومنة والطاولي وجو المناقشات والاهات وقصص الشجون وغيرها انه مكان التغير والابتعاد عن شجون الدراسة ومن هنا يبدأ الشارع بمشاهدة الابنية ذات الطابقين او الثلاثة حيث يشغل الطابق الأرضي المخازن والمتاجر ومحلات الالبسة والاقمشة في نسق جميل ومرتب يشجع على التجمع والمشى والتبضع وهناك دوندرمة كيت كات المشهورة المعمولة باليد لصاحبها الفلسطيني ابو علي واولاده انها دوندرمة الفستق والشوكولات ولا اتصور اي فرد في الاعظمية لم يتذوق هذه الدوندرمة اللذيذة والمشهورة التي نفتقدها الان بسبب اغلاقها في فترة الثمانينيات.

مقهى النعمان: مقهى جلوس كبار العسكريين والساسة والادباء ووجهاء المنطقة والرياضيين يحوي على فسحة كبيرة وهنا ترى الفيصلية والسدارة والعقال واجواء المناقشات والنكت ولعب الدومنة والطاولي وشرب الشاي والقهوة ومن هناك تسمع صوت هبوبي صاحب المطعم المشهور بأسمه حيث يعمل بمعية اولاده لتقديم الكباب والتكة والفشافيش اللذيذة وذات النكهه الطيبة بجانب المكوي المشهور لعبد السميع عارف اخو المرحوم عبد السلام رئيس الجمهورية في الستينات والذي سكن فيها.

سينما الأعظمية المشهورة والتي تعرض الافلام الجميلة ولا أتصور يوجد من لم يحظر افلامها وحتى العوائل كانت ترتادها كما لاننسى (مالو) الذي يقوم بوضع لافتات الافلام باستعمال الدرج وكم من مرة سقط من اعلى السينما ويقوم سالما والجدير بالذكر انه عاش حياته كلها في السينما ولم يغادرها، من منا لم يذهب ويجلس في المقاعد الرخيصة (40) فلسا وبعد الفلم نأكل العمبة والصمون من ارزوقي صاحب انظف عربانة للعمبة والبيض، المنطقة بين راس الحوش والجامع تظم محلات الصاغة والالبسة والاكسسوارات يتوسطها بريد الاعظمية الذي منه كانت تتوزع الرسائل الواردة من مختلف بلدان العالم وهو مبنى صغير لكنه مرتب ومنظم نفتقد الان ماكان عليه سابقا.

جامع ابو حنيفة النعمان: الجميل في شكله وهيبته وطرازه التأريخي وفيه قبر الامام الذي يزار بعد اوقات الصلاة وبجانبه مدرسة ابو حنيفة المشهورة التي اخرجت اأمة وخطباءعراقين وعرب ومسلمين، يشمل الجامع الساعة المشهورة التي صممها وبناها الحاج عبد الرزاق محسوب، وهي ساعة تعتبر احدى معالم بغداد التأريخية حيث عمل لأكمالها للفترة 1921-1931 وبدأت بألأشتغال عام 1960 عن طريق اولاده بعد مماته بعشرين سنة، تعرضت الساعة الى القصف الامريكي عام 2005 هذا المكان المقدس يشهد سنوياً احتفالات المولد النبوي الشريف حيث تتلألأ بالاضوية والزهور والاوراد وترى الناس يأتون من مناطق متعددة من باقي المناطق العراقية واحيانا من خارج العراق وهنا ترى كرم اهل الاعظمية للمأكل والمشرب والمبيت وتجدر الأشارة بانه لا يوجد فندق في الاعظمية، كما تشهد المنطقة يوم واحد شعبان الأحتفال بيوم زكريا والصينية المملوئة بالمسقول والحلقوم والجكليت والكرزات واوراق الزيتون ويرددون (يازكريا عودي علي كل سنة وكل عام أنصب صينية) هذه خاصة بأهل المنطقة وانتشرت للمناطق الاخرى.
تضل ساحة الجامع مضيئة طوال الليل فيها من المطاعم المتنوعة من الباجة الى الكبة وشوربة الصباح والشاي السنكين ولا تنسى الكباب والفشافيش وعندما تريد ان تحلي فيوجذ حلويات نعوش حيث البقلاوة والزلابيا والقطايف بالدهن الحر كما ان مقهى رأس الحواش مليء دوما برواده من المنطقة والزائرين.

مقبرة الاعظمية قديمة وتحوي قبور شخصيات تأريخية ومتصوفة وبعض من رجالات العراق في العهد الحديث لي جد والد أبي مدفون فيها وفي بداية السبعينات قد امتلأت واغلق الدفن فيها ولكن بعد الاحتلال فتحت مقبرة اخرى بجانب الجامع من ناحية جسر الأمة ظمت الشهداء الذين قتلو من قبل الاحتلال ومن معهم.

ينتهي شارع الأمام الاعظم عند جسر الأمة اللذي يربط الاعظمية بالكاظمية في بقعة ساحرة وجميلة لترى ماُذن مرقد الامام موسى الكاظم المتوهج بالاضوية الملونة وكنا دوما نزور الكاظمية لملاقات اصدقائنا في مناسبات الزيارات الدينية هناك.
بأتجاه محلة السفينة بشارعه الضيق بمحاذات المقبرة يتوجب عليك الوصول الى جامع صالح أفندي وبجنبه محل الطرشي المشهور (طرشي ذيب) ولا أتصور مائدة لأية عائلة معظماوية كانت تخلو من طرشي ذيب وخاصة الخيار المحشى والشلغم والفلفل، في قلب السفينة الذي كان الجسر الخشبي يربطها بالكاظمية سابقا الا انها ضلت منطقة جمبلة بأحيائها وبيوتها وشناشيلها وتملك كورنيشا جميلاً توحد صخرة في الماء حيث القفز منها للسباحة في الصيف للعبورالى العطيفية او الوصول الى المقبرة الملكية، كنت اعشق أن أجد بيتا لاسكن واعود الى الاعظمية في بداية 2000 ولكنني وبسبب ظروف العمل لم احقق امنيتي.

شارع السفينة المتجه للمقبرة الملكية لابد ان تمر وتشاهد بيتا تراثيا تحول الى مكتبة باسم مالكها (مكتبة حمدي الأعظمي) المكتبة الغزيرة بالكتب والمجلدات ومفتوح للباحثين وعاشقي التأريخ والأدب ولا تخلو من امسيات ثقافية وأدبية.

مقهى الجرداخ، مقهى القوميين والبعثيين بأمتياز مع الرياضيين والصيادين اللذين يعشقون صيد الدراج والحباري والغزلان، منهم سعد ونة ونهاد حمادي وثامر الحافظ ولا يمكن نسيان البطل اموري اسماعيل والرياضيين الاخرين ذكرتهم سابقا ً
بالقرب من القهوة يوجد محل وحيد للألبسة والمعدات الرياضية في الأعظمية الذي يملكه ويشرف عليه الرياضي المشهور عوسي الأعظمي اللذي اشرت الى مجده وافعاله في مقالة سابقة، في محله يجتمع الرياضيون وفي جعبتهم الحلول للواقع الرياضي والمداعبات والنكت على مدار السنة.

المقبرة الملكية التي تحوي قبور بعض من العائلة الملكية رحمهم الله، وياما شعرنا بهيبة المكان كلما كنا هناك، تأتيك ثانوية الأعضمية للبنين التي أخرجت رجالاً لعبو أدواراً في السياسة والرياضة والجيش مقابل له دار المعلمين الذي هو بدوره رفد العراق بجيل من التربويين والمعلميين خدمو في مناطق العراق.

نادي الاعظمية ما احلى ذكرياته، برز منه لاعبون مثلوا العراق بمختلف الالعاب كما وصل البعض في قيادة الحركة الرياضية وفي ايام الاعياد يكون مهرجانا جميلا يشارك فيه جيل الشباب لمختلف الفعاليات وهنا ايضا يتم التعارف بين البنين والبنات وذكريات جميلة وقصص حلوة يتذكرها من عاش ايامها في حينه، خلف النادي ثانوية الأعظمية للبنات ويا جمال بناتها وعند انتهاء الدوام يبدأ المشي العذب المملوء بالحيوية وترى قسم من الشباب ينتظرون مع اُهات الأعجاب والتحرش البريْ دون ما يخدش الأعجاب..

حديقة النعمان وبالرغم من صغرها لكنها متنفساُ جميلا لعوائل المنطقة وخصوصا في الصيف والربيع

شارع سهام المتولي الذي يربط بين شارع الامام وشارع الضباط وهو شارع جميل حيث محلات الالبسة والمطاعم الصغيرة وبمنتصفه يبدأ شارع عشرين الذي يمتد الى نهر دجلة وهو شارع مشهور وتراثي يوجد فيه قبر ابو رابعة ومدفون فيه اخر الخلفاء العباسيين وفيه المقهى المشهور (العروبة) التي تسمع دوما اغاني ام كلثوم ويحرص صاحبها المحبوب والمشهور داوود ابن ملكة على جودة تسجيله لأغاني الست من اذاعة صوت العرب في نفس يوم غنائها وشهرة القهوة انها تقدم اطيب شاي حليب ولعبة (الجقة) بعده تأتي منطقة المطيرجية ومحلاتهم وساحة لنفس الغرض وعادة المطيرجية النفخ حول عدد طيورهم وكم اصطادو في ذلك اليوم، تقضي ساعات من المرح والكذب المسفط.

شارع عمر بن عبد العزيز الجميل بتصميمه واشجاره الباسقة هو شارع التمشي فيه البيوت الواسعة ذات الحدائق المطلة على الشارع وفيه مكتبة الصباح المشهورة لبيع الصحف والمجلات وخصوصا مجلات سمير وقصص الاطفال وحواء وغيرها وصاحبها يسمح للتصفح لفترة قصيرة، يمتد الشارع ويتفرع منه الشارع المؤدي الى كلية بغداد المشهورة ويصل الشارع الى المسناية.

شارع الضباط ذات البيوتات الجميلة وهو من الأحياء الراقية مثل الصليخ وفي منتصفه المحل المشهور اللذي يبيع الايس كريم الذي تذوقنا حلاوته ايام الشباب انه محل (أحمد الابرص) وانت تستمر يأتيك جامع العساف وبعدها منطقة الكم (راغبة خاتون) وسوق الخضار والكيمر ومطعم الجنابي وكبابه المشهور وبقربه الحلويات الذيذة لرعد الشكرجي وهنا تأتي قهوة ابراهيم عرب، بعد ان انتقلت من باب المعظم الى راغبة خاتون، ابراهيم عرب الشخصية الكارزمية صاحب النفخات والمداعبات الذي بحق شخصية ذكية بالفطرة وانه يعطي دوما مكانة له بحيث يريك ان المسؤلين من الملك وحتى رئيس الوزراء يستشيرونه، اذكر هنا واحدة من نفخاته (ان الباشا طلب منه اصطياد غزال لان عنده عزيمة وأعطاه بندقيتي صيد، ذهب ابو رحومي (ابراهيم عرب) لاصطياد الغزال فوجد اثنين يريدان شرب الماء ورمى بنفس اللحضة اطلاقة من كل بندقية ومن شدة الضربة سقط في النهر فطفرت سمكة شبوط كبيرة خارج الماء وبضربة واحدة استطاع اصطياد الغزالين وسمكة شبوط وعاد بهما الى الباشا واهداه الباشا بندقية واعطاه غزالا، رواد المقهى شخصيات كثيرة ومنها الفكاهية اذكر منهم ابو عبد الستار الراوي صديق ابراهيم عرب، بعدها ادار المقهى ابنه رحومي وهو شخصية رياضية معروفة.

شارع المغرب الذي يحوي قاعة الرباط حيث الحفلات للموسيقا الكلاسيكية والسمفونية وروادها من محبي الموسيقى وهم من الطبقات المعروفة، يوجد المعهد المشهور ابو يوسف المهني الذي تخرج منه يعض الشخصيات السياسية كذلك بحوي الشارع النادي الاهلي المشهور الذي سنذكره لاحقا.
للأعظمية ليالي ملاح وان نسمات الربيع عذبة وحتى في بعض من أيام الصيف، في وقت العصر تبدأ العوائل والشباب بالتمشي في شارع الضباط وشارغ عمر بن عبد العزيز والكورنيش وشارع الامام ابو حنيفة حيث المحلات الجميلة والمقاهي انها الشانزليزي بنظر البعض ولم لا؟ وقسم يذهب للجلوس في ساحة عنتر او حديقة النعمان أو الذهاب لسوق رأس الحواش للخضر واللحوم والاسماك، ينتظرالشباب مرور الفتيات، كانت الاقسام الداخلية للبنات خلف ساحة عنتر وشارع الحريري وترى البنات من مختلف المحافظات يأتين للتمشي والتسوق وأحيانا تبدأ العلاقات العاطفية قد تصل الى الزواج او تكون علافات عابرة وحسب الظروف.

كل اهل الاعظمية تقريبا ينامون في السطح صيفا وكثير من البيوت لهم سراديب لقيلولة الظهر، وترى انواعا عدبدة من (التنك) على السطح لشرب الماء العذب، كذلك الرقي وهذه تستمر طيلة فترة الصيف.

ان لهجة المعظماويين في فترة الخمسينات وبداية الستينات كانت تختلف نوعا ما عن اللهجة البغدادية نذكر منها (انطياني، كلياني، كذالكم وانهم يمدون الكلمة..شلووون)، كما ان اولاد الاعظمية الذين ولدوا في الأربعينيات والخمسينات لهم (خوات) في وجوههم بسبب حبة بغداد والمدبغة الموجودة في النصة وشارع عشرين اغلقت بعد ذلك ويمكن تمييزهم بعدد (الخوات) في الوجه.

تشاهد العوائل التلفزيون حيث مسلسل ابن الحتة وركن الهواة والافلام العربية والأجنبية والاطفال ينتظرون عمو زكي اما الشباب والكبار لايوفوتون ركن الرياضة للمبدع المحبوب مؤيد البدري والعلم للجميع الذي يعده المبدع المرحوم كامل الدباغ، وهناك برنامج ينتظره الجميع ركن السعادة الذي يعده المحبوب والضليع بمعرفة شخصيات الاعظمية واماكنها بحكم عمله في امانة العاصمة المرحوم فخري الزبيدي صاحب النكتة والمجالسة الحلوة في مقهى الجرداخ والنادي الاهلي.

الرجال منهم من يذهب الى المقاهي والاخر مثلا العسكري يذهب الى نادي الضباط في الميدان قرب وزارة الدفاع على شاطيء دجلة، قسم اخر وحسب طبيعة عمله والشلة المصاحبة وهي شلة الانس والطرب والنكات وجلساتهم الممتعة في النوادي (المالية، المعلميين، الكمارك، الصحفيين، الاهلي والجمعية البغدادية)، كل النوادي لها زبائنها وتقدم الخمر (العرق، الويسكي والبيرة) كما انها عائلية يوم الدومبلة اوالسينما.

فاالشرابة أصحاب غيرة ونخوة جلساتهم طرب، شعر، انهم لايفرقون بين رئيس ومرؤوس فقير وغني، مناقشات سياسية كل واحد منهم يعتبر نفسه كارل ماركس اوسارتراو طه حسين اي بما معنى انهم جميعا ذات ثقافة ودراية سياسية جيدة، لم نسمع عن شارب الخمر مؤذيا او حاقدا او كاذبا كما نرى شكول اليوم، في النوادي توجد غرف خاصة للعب الورق (الكونكان) لها خدمة خاصة، اما المزات فأنها متنوعة وحسب الموسم فهل سمعت بجعوب الخس في الشتاء والخيار بنوعيه الماي والتعروزي وطريقة ترتيبهما واللوبيا في الصيف كذلك الحلولو، اما الاكل هناك يوم للباجة ويوم للتشريب ويوم للكبة وسيد المائدة الكباب والتكة والشحم والفشافيش

في ايام رمضان يبدأ لعب المحيبس (البات) وتبدأ المباريات بين محلة وأخرى ومنطقة وأخرى فااللعب مع اهل الكاظمية والفضل والصليخ وباب الشيخ والكرخ وصواني البقلاوة والزلابيا سيدة لعب البنات وان اللعب يستمر الى السحور والجو يسوده المحبة والغناء للمقام العراقي يامحلاها.

شباب الثانوية يتكونون من طلاب ثانوية الاعظمية، كلية بغداد، الاعدادية المركزية وثانوية التفيض المسائية تراهم يلتقون الخميس والجمعة كل يتحدث عن اسلوب الدراسة ومستواها ومغامراتهم الصدوقة والنفخيات حول البنات. اما المتوسطات فهي النعمان، المثنى والغربية والمدارس اشهرها التطبيقات والحريري والمأمونية والاعظمية والفراقد وكان أدريس ومسعود البارزاني من طلاب الفراقد.

كانت باصات مصلحة نقل الركاب تغطي منطقة الاعظمية وصولا الى باب المعظم والميدان وكذلك الى الكاظمية وهي دقيقة في مواعيدها ودائما نظيفة والجابي والمفتش هندامهم نظيف ايضاً وكنت عند الذهاب الى الأعدادية المركزية التي اكملت الثانوية هناك لدي خيارات عديدة لركوب باص المصلحة ذو الارقام (7،5 ،2،1).

في الصيف توجد ثلاث مناطق للسباحة وهي الكسرة جسر الصرافية، المقبرة الملكية والمسناية قرب بلاسم الياسين وهناك اكل الرقي حيث يدفن في الجرف واكل اللوبيا مع البصل والخبز من بائع اللوبيا المتجول حيث قضاء ساعات الصبح والعصر بالسباحة ولعب الطائرة والركض قسم يذهب في الصباح لمسبح العاصمة قرب البلاط وعصرا في الشط، اما الجراديخ فلها اجوائها الخاصة للطرب والرياضة وقضاء الامسيات الجميلة بكل انواعها طيلة فترة الصيف.

كانت بيوتات الأعظمية متنوعة حسب مستوى ساكنيها فالملك اول ما سكن العراق كان في منطقة الكسرة وكذلك سكن الوزراء الملكيون منطقة الوزيرية والكسرة وشارع الزهاوي مثل توفيق السويدي، توفيق بابان، جمال بابان وسكن نجيب الربيعي في شارع الحريري وكذلك عبد السلام عارف وعلي صالح السعدي وابراهيم الراوي وعبد الرحمن البزاز وعبد الجبار شنشل وعبد الرحمن الخضير والدهان والواعظ والعمري والخضيري والمتولي وال الزهاوي وغيرهم من الاكابر وهم كثيرون.

يذهب شباب المنطقة في الكرسمس ورأس السنة الى المسبح والعرصات لمعايدة أصدقائهم وحضور الاحتفالات برأس السنة هناك، كما لاننسى للبعض محبته لشرب البيرة خارج المنطقة في بار 21 والخيام وعادتهم بوضع القناني الفارغة امامهم للمفاخرة.

في الختام ماذا حدث للأعظمية وفيها من الاسوار التي قطعت اوصالها وماذا عمل المحتل لمسح صورة ماضيها وحاضرها لكني اظن بان الاعظمية تبقى اعظمية وهي البقعة التي لا يمكن للتأريخ الا ان ينصفها بأهلها وبما حملت من ثقافة وعلم وفن وسياسة شأنها بقية مناطق العراق ولا يحق الا الصحيح، ولنا مقالة أخرى لأعظميتنا الغالية والمحبوبة في قلوبنا، ومن الله التوفيق.